الشيخ محمد السند
260
تفسير ملاحم المحكمات
أنّ لأصحاب الأعراف مقام المحاسبة والمداينة لكلّ من فريق أصحاب الجنّة فيبشّروهم بدار السلام ، وهو إثابتهم لأصحاب الجنّة جزاء أعمالهم ، كما أنّ أصحاب الأعراف يتوعّدون روّاد أصحاب النار ويقرعون بالعتاب ، وأنّ أصحاب الأعراف يعرفون أولئك الرجال بسيماهم ، كما مرّ نعت أصحاب الأعراف بذلك في الآية ( 46 ) . سادساً : فيقول أصحاب الأعراف لُاولئك الرجال من أصحاب النار ( ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ) ، وهذه المقالة من أصحاب الأعراف لروّاد أصحاب النار هي محاسبة ومداينة منهم لأصحاب النار . ويظهر أنّ أصحاب الأعراف يخاطبون بهذا المقال أئمّة الضلالة أو الكفر . سابعاً : تبيّن هذه الآية أنّ أصحاب الأعراف هم الشهداء على أعمال الخلق لمعرفتهم بأعمالهم . ثامناً : تتابع أصحاب الأعراف قولهم للرجال الذين هم أئمّة الضلال أو الكفر مخاطبين إيّاهم : ( أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ ) والمشار إليهم في هؤلاء هم أصحاب الجنّة ، والمشير هم أصحاب الأعراف ، والمخاطب هم أئمّة الضلال أو الكفر ، أي فيقول أصحاب الأعراف مخاطبين أصحاب النار : ( أَ هؤُلاءِ ) أيأصحاب الجنّة ( الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ ) أنتم أئمّة الضلالة والكفر ( لا يَنالُهُمُ ) لا ينال اللَّه أصحاب الجنّة الذين كانوا مستضعفين في الدنيا ، ( اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ) . تاسعاً : تتابع الآية إيذان أصحاب الأعراف وإعطاءهم الإذن لأصحاب الجنّة بدخول الجنّة ، قولهم لهم ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) ، وهذا ممّا يبيّن أنّ أصحاب الأعراف هم ولاة إقامة الحساب الموكّلين على ذلك من قِبل اللَّه تعالى ، كما أنّهم ولاة الجنّة يأذنون لأصحاب الجنّة بدخولها ، كما أنّهم